محمد عبد العزيز الخولي

28

الأدب النبوي

وليترك ما نهي عنه فإن ذلك أساس الدعوة الحقة : أن يعمل أولا بما يدعو إليه فإن لم يكن ذلك في المكنة « 1 » جنّب الناس شره ، ومنع ضره ، كما يجنب نفسه موارد الهلكة ، ومزالق الفتنة ، ومواقف التهمة . ذلك ما ينبغي للمسلم نحو الناس : أن يكون نفّاعا لهم بقدر ما يستطيع ، لا يدخر وسعا في جلب الخير لهم ، ودفع الشر عنهم ، فلو أمكنه أن يقوم بكل ذلك فيتصدق ويعمل ، ويعين وينفع ، ويأمر بالخير ، ويمسك عن الشر كان مطالبا بالقيام به ، بل لو أمكنه إلى ذلك غيره ، فعل ما استطاع . فالحديث يرغب في الصدقة إذ جعلها أول ما يبدأ به المسلم ، ويحبب في العمل والكسب ، ويقدم حاجة النفس على حاجة الغير « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » ويحث على الإعانة ، ويدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويأمر بمنع الأذى عن الناس . 11 - باب : ترك المشتبهات عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى اللّه ، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه » . وفي رواية أخرى عن النعمان : « الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس فمن اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا وإنّ حمى اللّه في أرضه محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا

--> ( 1 ) المكنة : الاستطاعة والامكان .